آقا رضا الهمداني

18

مصباح الفقيه

خصوصا مع أنّ المأمور به هو التسجية تجاه القبلة ولا قائل بوجوبه على الظاهر . وتوهّم عدم منافاة استحباب التسجية وجوب الاستقبال ، مدفوع : بأنّه بعد أن علم أنّ الأمر بالتسجية للاستحباب لم يبق لقوله عليه السّلام : « تجاه القبلة » ظهور في الوجوب مع كونه من متعلَّقات ذلك المأمور به المحمول على الاستحباب . واستدلّ له أيضا : بموثّقة معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الميّت ، فقال : « استقبل بباطن قدميه القبلة » ( 1 ) . وفيه : أنّ الاستدلال بها - بعد الإغماض عن مثل المناقشة المتقدّمة في الرواية السابقة - إنّما يتمّ لو كان السؤال عن حكم الميّت ، وهو غير معلوم ، لجواز أن يكون السؤال عن كيفيّة الاستقبال ، وعلى هذا التقدير لا ينعقد للجواب ظهور في الوجوب ، كما لا يخفى وجهه . وبهذا ظهر لك إمكان الخدشة في الروايات الواردة في كيفيّة الاستقبال . مثل : رواية إبراهيم الشعيري وغير ( 2 ) واحد عن الصادق عليه السّلام قال في توجيه الميّت : « يستقبل بوجهه القبلة ، ويجعل قدميه ممّا يلي القبلة » ( 3 ) . ورواية ذريح عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث ، قال : « وإذا وجّهت الميّت للقبلة فاستقبل بوجهه القبلة لا تجعله معترضا كما يجعل الناس ، فإنّي رأيت أصحابنا يفعلون ذلك ، وقد كان أبو بصير يأمر بالاعتراض ، أخبرني بذلك عليّ بن

--> ( 1 ) الكافي 3 : 127 / 2 ، التهذيب 1 : 285 / 834 ، الوسائل ، الباب 35 من أبواب الاحتضار ، الحديث 4 . ( 2 ) في التهذيب : عن غير . ( 3 ) الكافي 3 : 126 / 1 ، التهذيب 1 : 285 / 833 ، الوسائل ، الباب 35 من أبواب الاحتضار ، الحديث 3 .